الطبراني

434

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

روى زيد بن ثابت قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يصلّي الظّهر ، وكانت أثقل الصّلوات على أصحابه ، فلا يكون وراءه إلّا الصّفّ والصّفّان من النّاس ، يكونون في قائلتهم وتجارتهم ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ لقد هممت أن أحرّق على قوم لا يشهدون الصّلاة بيوتهم ] فنزل قوله تعالى : ( حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى ) « 1 » . وقال عليّ رضي اللّه عنه : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ إذا زالت الشّمس سبّح كلّ شيء لربنا ، فأمر اللّه بالصّلاة في تلك السّاعة ] وهي الساعة التي تفتح فيها أبواب السماء ، فلا تغلق حتى تصلى الظهر ، ويستجاب فيها الدعاء ؛ ولأنّها أول صلاة توجّه النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فيها وأصحابه إلى الكعبة ، وهي التي ترفع جميع الصلوات والجماعات لأجلها يوم الجمعة . وقال بعضهم : هي إحدى الصلوات الخمس ولا نعرفها بعينها . وسئل الربيع ابن خيثم عن الصلاة الوسطى ، فقال للسائل : ( إذا أنت علمتها أكنت محافظا عليها ومضيّعا سائرهنّ ؟ ) قال : لا ، قال : ( فإنّك إذا حافظت عليهنّ فقد حافظت عليها ) . وبه يقول أبو بكر الورّاق ؛ قال : ( لو شاء اللّه تعالى لعيّنها ، ولكنّه سبحانه أراد تنبيه الخلق على أداء جميع الصّلوات ، فأخفاها اللّه تعالى في جملة الصّلوات ليحافظوا على جميعها رجاء الوسطى كما أخفى ليلة القدر في ليالي شهر رمضان ، وأخفى اسمه الأعظم في جميع الأسماء ، وأخفى ساعة الإجابة في ساعات الجمعة ؛ حكمة منه في فعله ، ورحمة لخلقه ) . قوله تعالى : ( وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ ) أي طائعين ؛ وبه قال الشعبيّ وعطاء والحسن وابن جبير وقتادة وطاووس وعطية ؛ وهو رواية عكرمة عن ابن عباس . قال الضحّاك ومقاتل والكلبيّ : ( لكلّ أهل دين صلاة يقومون فيها عاصين ؛ وقوموا أنتم في صلاتكم مطيعين ) « 2 » . ودليل هذا التأويل ما روى أبو سعيد الخدريّ : أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم

--> ( 1 ) في الدر المنثور : ج 2 ص 720 ؛ قال السيوطي : « أخرجه أحمد والبخاري في تاريخه وأبو داود وابن جرير والطحاوي والروياني وأبو يعلى والطبراني والبيهقي » . ( 2 ) أخرج هذه الأقوال بأسانيدها الإمام الطبري : جامع البيان : النصوص ( 4285 - 4293 ) .